السيد محمد حسين فضل الله
10
من وحي القرآن
دعوة إلى التقوى يا أَيُّهَا النَّاسُ إنها الدعوة الشاملة للناس الذين يعيشون الحياة من موقع إنسانيتهم الخالصة ، ليتخذوا الموقف السليم من الحياة على قاعدة الإحساس بخطورة اللاانتماء واللّامبالاة الفكرية والنفسية ، التي تحملهم على الهرب من كل سؤال يتحدى ما اعتادوا من عقائد وأفكار وعادات . . إنها الدعوة المنفتحة على المسؤولية التي تطل على أعماق الناس ، من قاعدة الخوف من النتائج السلبية في الدار الآخرة ، لتدفعهم للتحرك على ضوء رسالات اللّه . التقوى : مطابقة إرادة العبد لإرادة اللّه تعالى اتَّقُوا رَبَّكُمْ الذي خلقكم ومنحكم نعمة الوجود بعد العدم ، وأفاض عليكم النعم المتنوعة التي تطال الحياة بأكملها منذ الولادة حتى الوفاة . فهو المهيمن على الأمر كله في الدنيا والآخرة ، وهو الذي يحدد مصير الإنسان يوم القيامة . . بما يوحيه له من مراقبة في كل قول وفعل ، ليتحول ذلك إلى حالة انضباط شاملة في كل مواقع حركته ، بحيث لا يفقده اللّه حيث يريد أن يجده ، ولا يجده حيث يريد أن يفقده ، لتصبح حياته مطابقة لإرادة اللّه في أوامره ونواهيه . فإن الإنسان كلما انفتح على عظمة اللّه ، كلما شعر بالمسؤولية أكثر وسائر على الخط المستقيم .